الشيخ محمد اليعقوبي

134

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وهما العلم الذي يكون خاضعاً للنفس الأمارة بالسوء وعدم تربيتها التربية الصالحة والانسياق وراء شهواتها والثاني هو الجهل والسذاجة والتخلف المتلبس بلباس الدين فتنعدم عند كليهما القدرة على اتخاذ الموقف الصحيح لأنهما يفتقدان البصيرة التي تدلهما على الهدى ، فيضِلان ، ويُضلان معهما أمة كبيرة تُخدَع بعلم الأول الذي يراد به غير الله تعالى ، وبتنسك الثاني الممزوج بالجهل والحماقة . سبب ضعف الأمة وتمزقها : وهاتان الظاهرتان هما سبب ضعف الأمة وتمزقها وتمكن الأعداء الخارجيين وسيطرتهم على الأمة ، ويساهم هذان الرجلان في إبعاد الأمة عن مسيرتها الصحيحة وقيادتها الحقيقية ويضللان الناس . أما الأول فبعلمه الذي لم يوظفه للهدى والصلاح ، والثاني بنسكه الظاهر وتقدسه الفارغ من الوعي والبصيرة والحكمة ، وشواهد هذين التيارين كثيرة عبر التأريخ . وهذا ما تعيشه الأمة إلى اليوم ، فكيف سنستطيع مواجهة الأعداء الخارجيين ونحن نختزن هذين المرضين اللذين ينخران في جسد الأمة حتى يقضيا عليها ويجعلاها فريسة للطامعين . الدعوة الإلهية لمواجهة هذين الخطرين : وقد نبّه الله تبارك وتعالى عباده إلى هذين الخطرين ووضع لهما العلاجات التفصيلية ، فحثّ على التعلم والتدبر والتفكر والحوار والجدال بالتي هي أحسن ، واتباع العلماء ونبذ الجهل والتقليد الأعمى للآباء والموروثات الاجتماعية والتعصب للرأي ، وكذا فعل الأئمة المعصومون عليهم السلام في المئات من الأحاديث الشريفة .